حبيب الله الهاشمي الخوئي

183

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أمّا بعد يا أهل العراق فإنّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلمّا أتمّت أملصت ومات قيّمها ، وطال تأيّمها ، وورثها أبعدها ، أما واللَّه ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا ، ولقد بلغني أنّكم تقولون عليّ يكذب ، قاتلكم اللَّه ، فعلى من أكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه ، كلَّا واللَّه ، ولكنّها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ، ويل أمّه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ، * ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه ُ بَعْدَ حِينٍ ) * . اللغة ( املصت ) الحامل ألقت ولدها ميّتا والمملاص معتادته و ( قيّم ) المرأة زوجها لأنه يقوم بأمرها و ( تايّم ) المرأة خلوّها من الزّوج ، والأيم في الأصل التي لا زوج لها قال سبحانه : * ( وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * . و ( السّوق ) الاضطرار وفي بعض النّسخ ولا جئت إليكم شوقا بالشّين المعجمة و ( اللَّهجة ) بسكون الهاء وفتحها اللسان ويكنّى بها عن الكلام . قال الفيروزآبادي : ( الويل ) حلول الشّر وبهاء الفضيحة ، أو هو تفجيع يقال : ويله وويلك وويلي وفي النّدبة يقال ويلاه ، وويل كلمة عذاب وواد في جهنّم أو بئر أو باب لها ورجل ويلمة بكسر اللَّام وضمّها واه ويقال للمستجار ويلمّه أي ويل لامّه كقولهم لا أب له ، فركبوه وجعلوه كالشّيء الواحد ثمّ ألحقوه الهاء مبالغة كداهية . الاعراب قال الجوهري : تقول ويل لزيد وويلا لزيد ، فالنّصب على اضمار الفعل والرفع